الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

115

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

2 التفسير 3 خطوة أخرى لحفظ حقوق المرأة : هذه الآية - في الحقيقة - خطوة أخرى على طريق مكافحة العادات والأعراف الخاطئة التي تؤدي إلى حرمان الأطفال والنساء من حقوقهم المسلمة الطبيعية ، وعلى هذا الأساس تكون هذه الآية مكملة للأبحاث التي مرت في الآيات السابقة ، لأن العرب الجاهليين كانوا - حسب تقاليدهم وأعرافهم الظالمة - يمنعون النساء والصغار من حق الإرث ، ولا يسهمون لهم من المواريث ، فأبطلت هذه الآية هذا التقليد الخاطئ الظالم إذ قال سبحانه : للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ، وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر . ثم قال سبحانه في ختام هذه الآية بغية التأكيد على الموضوع نصيبا مفروضا حتى يقطع الطريق على كل تشكيك أو ترديد في هذا المجال . ثم أن الآية الحاضرة - كما هو ملاحظ - تذكر حكما عاما ، وشاملا لجميع الموارد ، ولهذا فإن ما يتصوره البعض من أن الأنبياء لا يورثون ، أي أنهم إذا تركوا شيئا من ثروة ومال لم يرثهم أقرباؤهم ، خلاف الآية ( طبعا المقصود من الأموال التي يتركها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هي تلك الأموال الخاصة به ، وأما الأموال المتعلقة ببيت المال الذي هو من حق المسلمين عامة ، فالحكم الإسلامي فيها هو صرفها في مواردها : . كما أنه يتبين من إطلاق الآية الحاضرة والآيات الأخرى التي تأتي في ما بعد حول الإرث أن القول بالتعصيب ( وهو إعطاء شئ من التركة إلى عصبة الميت وهم من ينتسبون إليه من طرف الأب ، وذلك في بعض الموارد كما يذهب إليه علماء السنة ) يخالف هو أيضا ما جاء به القرآن الكريم من تعاليم في مجال